ابن منظور

53

لسان العرب

فتأَوَّت له قراضبة من * كل حيٍّ ، كأَنهم أَلقاءُ وإِذا أَمرتَ من أَوَى يأْوِي قلت : ائْوِ إِلى فلان أَي انضمَّ إِليه ، وأَوِّ لفلان أَي ارْحمه ، والافتعالُ منهما ائْتَوَى يأْتَوِي . وأَوى إِليه أَوْيَةً وأَيَّةً ومأْوِيَةً ومأْواةً : رَقَّ ورَثى له ؛ قال زهير : بانَ الخَلِيطُ ولم يَأْوُوا لمنْ تَرَكُوا ( 1 ) وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يُخَوِّي في سجوده حتى كنا نأْوي له ؛ قال أَبو منصور : معنى قوله كنا نَأْوي له بمنزلة قولك كنا نَرْثي له ونُشْفِقُ عليه من شدَّة إِقلاله بَطْنَه عن الأَرض ومَدِّه ضَبُعَيْه عن جَنْبَيه . وفي حديث آخر : كان يصلي حتى كنتُ آوي له أَي أَرِقُّ له وأَرثي . وفي حديث المغيرة : لا تَأْوي من قلَّة أَي لا تَرْحَمُ زوجها ولا تَرِقُّ له عند الإِعدام ؛ وقوله : أَراني ، ولا كُفْرانَ لله ، أَيَّةً * لنَفْسِي ، لقد طالَبْتُ غيرَ مُنِيلِ فإِنه أَراد أَوَيْتُ لنفسي أَيَّةً أَي رحمتها ورَقَقْتُ لها ؛ وهو اعتراض وقولُه : ولا كفران لله ، وقال غيره : لا كفران لله ، قال أَي غير مُقْلَق من الفَزَع ، أَراد لا أَكفر لله أَيَّةً لنفسي ، نصبه لأَنه مفعول له . قال الجوهري : أَوَيْت لفلان أَوْيَةً وأَيَّةً ، تقلب الواو ياء لسكون ما قبلها وتدغم ؛ قال ابن بري : صوابه لاجتماعها مع الياء وسبقها بالسكون . واسْتَأْوَيْنُه أَي اسْتَرحمته استِيواءً ؛ قال ذو الرمة : على أَمْرِ من لم يُشْوِني ضُرُّ أَمْرِه ، * ولو أَنِّيَ اسْتَأْوَيْتُه ما أَوى ليا وأَما حديث وهب : إِن الله عز وجل قال إِني أَوَيْتُ على نفسي أَن أَذْكُرَ من ذكرني ، قال ابن الأَثير : قال القتيبي هذا غلط إِلا أَن يكون من المقلوب ، والصحيح وأَيْتُ على نفسي من الوَأْي الوَعْدِ ، يقول : جعلته وَعْداً على نفسي . وذكر ابن الأَثير في هذه الترجمة حديث الرؤيا : فاسْتَأَى لها ؛ قال : بوزن اسْتَقى ، ورُوي : فاسْتاء لها ، بوزن اسْتاق ، قال : وكلاهما من المَساءَة أَي ساءَتْه ، وهو مذكور في ترجمة سوأَ ؛ وقال بعضهم : هو اسْتالَها بوزن اخْتارَها فجعل اللام من الأَصل ، أَخذه من التأْويل أَي طَلَبَ تأْويلَها ، قال : والصحيح الأَعول . أَبو عمرو : الأُوَّة الداهية ، بضم الهمزة وتشديد الواو . قال : ويقال ما هي إِلا أُوَّةٌ من الأُوَوِ يا فتى أَي داهيةٌ من الدواهي ؛ قال : وهذا من أَغرب ما جاء عنهم حتى جعلوا الواو كالحرف الصحيح في موضع الإِعراب فقالوا الأُوَوُ ، بالواو الصحيحة ، قال : والقياس في ذلك الأُوَى مثال قُوّة وقُوىً ، ولكن حكي هذا الحرف محفوظاً عن العرب . قال المازني : آوَّةٌ من الفعل فاعلةٌ ، قال : وأَصله آوِوَةٌ فأُدغمت الواو في الواو وشُدّت ، وقال أَبو حاتم : هو من الفعل فَعْلةٌ بمعنى أَوَّة ، زيدت هذه الأَلف كما قالوا ضَربَ حاقَّ رأْسه ، فزادوا هذه الأَلف ؛ وليس آوَّه بمنزلة قول الشاعر : تأَوَّه آهةَ الرجلِ الحَزينِ لأَن الهاء في آوَّه زائدة وفي تأَوَّه أَصلية ، أَلا ترى أَنهم يقولون آوّتا ، فيقلبون الهاء تاء ؟ قال أَبو حاتم : وقوم من الأَعراب يقولون آوُوه ، بوزن عاوُوه ، وهو من الفعل فاعُولٌ ، والهاء فيه أَصلية . ابن سيده : أَوَّ لَه كقولك أَوْلى له ، ويقال له أَوِّ من كذا ، على معنى التحزن ، على مثال قَوِّ ، وهو من مضاعف الواو ؛ قال :

--> ( 1 ) عجزالبيت : وزودوك اشتياقاً أية سلكوا .